الأبشيهي
822
المستطرف في كل فن مستظرف
عن وهب أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال له : هل تجد فيما تقرأ من الكتب دعاء تدعو به عند الكرب قال : نعم . اللهم إني أسألك يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمير الصامتين فإن لكل مسألة منك سمعاً حاضراً وجواباً عتيداً ولكل صامت منك علماً ناطقاً محيطاً أسألك بمواعيدك الصادقة وأياديك الفاضلة ورحمتك الواسعة أن تفعل بي كذا وكذا فقال ابن عباس هذا دعاء علمته في النوم ما كنت أرى أن أحداً يحسنه . وعن وهب أيضاً قال : لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة فهبط إليه جبريل وقال : يا آدم هل أعلمك شيئاً تنتفع به في الدنيا والآخرة . قال : بلى . قال قل : اللهم أتمم النعمة حتى تهنيني المعيشة اللهم أختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي اللهم أكفني مؤنة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة معافى . وعن معروف الكرخي قال : اجتمعت اليهود أخزاهم الله على قتل عيسى عليه الصلاة والسلام بزعمهم وأهبط الله تعالى عليه جبريل وفي باطن جناحيه مكتوب : اللهم إني أدعوك باسمك الأجل الأعز . وأدعوك اللهم باسمك الأحد الصمد وأدعوك باسمك العظيم الوتر وأدعوك اللهم باسمك الكبير المتعالي الذي ملأ الأركان كلها أن تكشف عني ضر ما أصبحت وأمسيت فيه فأوحى الله عز وجل إلى جبريل أن أرفع عبدي إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه عليكم بهذا الدعاء ولا تستبطئوا الإجابة فإن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . إسناد هذا متصل إلى معروف الكرخي ثم هو منقطع ولو لم يكن فيه من البركة إلا رواية معروف كان كافياً في قبوله والعمل به . حدث عبد الله بن أبان الثقفي رضي الله عنه قال : وجهني الحجاج بن يوسف في طلب أنس بن مالك فظننت أنه يتوارى عني فأتيته بخيلي ورجلي فإذا هو جالس على باب داره ماداً رجليه فقلت له : أجب الأمير فقال : أي الأمراء فقلت أبو محمد الحجاج فقال غير مكترث به : قد أذله الله ما أراني أعزه لأن العزيز من عز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصية الله وصاحبك قد بغى وطغى واعتدى وخالف كتاب الله والسنة والله لينتقم الله منه فقلت له : أقصر عن الكلام وأجب الأمير فقام معنا حتى حضر بين يدي الحجاج فقال له : أنت أنس بن مالك . قال : نعم . قال : أنت الذي تدعو علينا وتسبنا قال : نعم قال : ومم ذاك قال : لأنك عاص لربك مخالف لسنة نبيك تعز أعداء الله وتذل أوليائه . فقال له : أتدري ما أريد أن أفعل بك قال : لا قال : أريد أن أقتلك شر قتلة قال : أنس لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله قال الحجاج : ولم ذاك قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء وقال من دعا به في كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل وقد دعوت به في صباحي هذا فقال الحجاج : علمنيه فقال : معاذ الله أن أعلمه لأحد ما دمت أنت في الحياة . فقال الحجاج : خلوا سبيله . فقال الحاجب : أيها الأمير لنا في طلبه كذا وكذا يوماً حتى أخذناه فكيف تخلي سبيله قال : رأيت على عاتقه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما . ثم أن أنساً رضي الله عنه لما حضرته الوفاة علم الدعاء لإخوانه وهو : بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله خير الأسماء باسم الله الذي لا يضر مع اسمه أذى باسم الله الكافي باسم الله المعافي باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم باسم الله على نفسي وديني باسم الله على أهلي ومالي باسم الله على كل شيء أعطانيه ربي الله أكبر الله أكبر الله أكبر أعوذ بالله مما أخاف وأحذر الله ربي لا أشرك به شيئاً عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك اللهم إني أعوذ بك من شر كل جبار عنيد وشيطان مريد ومن شر قضاء السوء ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم .